الشيخ محمد علي الأنصاري

342

الموسوعة الفقهية الميسرة

من نبذهما وطرحهما في الماء ، فإنّما يطلق عليه « النبيذ » - وخاصّة في ماء التمر - أو « النقيع » في خصوص الزبيب . لكن مع ذلك فقد عبّر الفقهاء عنهما بالعصير أيضا « 1 » . وأمّا حكمهما : فيمكن أن نفرض عدّة حالات للعصير الزبيبي أو التمري : الحالة الأولى - أن يكون العصير قبل النشيش والغليان ، ولا إشكال في حلّيته في الموردين . الحالة الثانية - أن يكون بعد الغليان وبعد ذهاب الثلثين ، ولا إشكال في حلّيته في هذه الحالة في الموردين أيضا . الحالة الثالثة - أن يكون بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين ، وهنا ، تارة يكون العصير مسكرا وتارة لا . فإن كان مسكرا ، فلا إشكال في حرمته . وإن لم يكن كذلك فقد وقع الخلاف في حليّته وحرمته ، والمعروف حلّيته في العصيرين : التمري والعنبي ، لكن نسب إلى بعضهم القول بحرمته فيهما أو في أحدهما خاصّة ، نشير إلى أهمّ من نسب إليه أو استشعر من كلامه ذلك ، أو تردّد فيه في كلّ من الموردين على حدة : أوّلا - العصير التمري : قال المحقّق في كتاب الحدود من الشرائع : « أمّا التمر إذا غلى ولم يبلغ حدّ الإسكار ، ففي تحريمه تردّد ، والأشبه بقاؤه على التحليل حتّى يبلغ ، وكذا البحث في الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار ، والأشبه أنّه لا يحرم ما لم يبلغ الشدّة المسكرة » « 1 » . وقال العلّامة : « والتمر إذا غلى ولم يبلغ حدّ الإسكار ففي تحريمه نظر ، وكذا الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار ، والأقرب البقاء على الحلّ ما لم يبلغ الشدّة المسكرة » « 2 » . وقال الشهيد - بعد الكلام عن عصير الزبيب - : « وأمّا عصير التمر فقد أحلّه بعض الأصحاب ما لم يسكر » « 3 » .

--> - من أوّل الأمر من غير نقع ، أو أنّها تغلى بالنار لأجل ذلك ، والمعمول عليه في الصدر الأوّل إنّما هو النبذ في الماء والنقع فيه . . . » . الحدائق 5 : 125 - 126 . ثمّ أيّد ما ذكره بكلام اللغويين واستشهد له ببعض الروايات ، مثل ما تقدّم وهو ما رواه ابن الحجّاج عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر » . ( 1 ) انظر : الدروس 3 : 16 - 17 ، وجامع المقاصد 1 : 162 ، والمسالك 12 : 76 ، وغيرها . 1 الشرائع 4 : 169 . 2 القواعد 2 : 263 . 3 الدروس 3 : 17 .